علي ديب- طوكيو 
يجري وزير الخارجية الياباني كوإيتشيرو غينبا زيارة إلى الشرق الأوسط تشمل كلّا من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وتركيا يتناول خلالها الاوضاع في الشرق الأوسط والمصالح المتبادلة بين الجانبين، ولعل من اهم النقاط خلال هذه الزيارة هي مسألة توريد النفط والغاز.
فبعد زلزال توهوكو في آذار/ مارس من العام المنصرم وتداعيات كارثة محطة فوكوشيما داي إيتشي النووية بدأت اليابان بشكل حثيث البحث عن تأمين مصادرها من النفط الخام والغاز الطبيعي، خاصة مع توقف معظم المحطات النووية في اليابان عن العمل حتى إشعار آخر.
فبعد أن عدّلت اللجان المختصّة في اليابان قوانين السلامة المتعلقة بتشغيل محطات الطاقة النووية، تم إيقاف 49 مفاعل عن العمل من أصل 54 مفعلا إلى حين اجتيازها اختبارات السلامة الجديدة، مما يعني اعتماد اليابان بشكل أكبر على محطات توليد الكهرباء التقليدية (المحطات الحرارية العاملة بالنفط أو الغاز).
وبعد توقيع اليابان عقوبات اقتصادية على إيران ستزداد الضغوط أكثر وأكثر على شركات الكهرباء اليابانية كون إيران ولفترة طويلة كانت مصدرا أساسيا للنفط بالنسبة لليابان، كما أن تداعيات تلميح إيران بإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية في حال تعرضها لأي اعتداء خارجي يزيد من المخاوف اليابانية.
كل هذه الخلفيات وغيرها دفعت باليابان إلى التوجّه أكثر نحو دول الخليج العربي المصدّرة للنفط أو الغاز مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر بهدف الحصول على وعود قاطعة من حكومات هذه الدول على تأمين توريد متواصل للنفط والغاز إلى اليابان.
وخلال زيارته للشرق الأوسط طلب وزير الخارجية غينبا من السعودية والإمارات العربية المتحدة بشكل مباشر مساعدة الياباني في تلبية كلبها المتنامي على مصادر الطاقة، كما دعا حكومتي الدولتين إلى العمل على تثبيت سعر النفط ودعم مساعي الشركات اليابانية في الحصول على عقود شراء أو تصدير النفط.
وبالنظر إلى منطقة شرق آسيا وبالأخص إلى الصين المنافس الاقتصادي الأقوى لليابان، يُلاحظ أن الصين توجّهت نحو دول إفريقيا ووسط آسيا لتأمين متطلباتها المتنامية أيضا من النفط، ولكن الفرق بين الجانبين أن الصين تسعى على المستوى الحكومي على الحصول على عقود أو وعود من الدول المنتجة للنفط، بالإضافة إلى دفعها بالعديد من الشركات الصينية إلى شراء أو الاستحواذ على شركات منتجة للنفط في دول المنشأ وفي مناطق بعيدة نسبيا عن بؤر التوتر السياسي مثل الخليج العربي. بينما تبقى اليابان محافظة على سياسة تتحرك فيها الشركات اليابانية بشكل انفرادي دون تنسيق كبير فيما بينها لتأمين النفط والغاز من مصادر تعتبر تقليدية. فهل تبقى سياسة الطاقة اليابانية على حالها في ظلّ التغيرات الهائلة الجارية في الدول المنتجة للنفط، أم أن صنّاع القرار في اليابان سيتخذون مبادرات جديدة وخطوات نوعية في هذا المجال؟
RSS Feed
Twitter
Facebook